علي أصغر مرواريد
129
الينابيع الفقهية
فإن غصب ثوبا فنقص في يده ، فإن أبلاه ثم باعه فتلف في يده المشتري كان له أن يطالب الغاصب بقدر ما نقص في يده ، ولا يطالب به سواء ، لأنه هو الغاصب وفي يده كان النقص ، ولم يكن المشتري سببا ليد الغاصب ، وله أن يطالب بما تلف في يد المشتري من شاء منهما : يطالب الغاصب ، لأنه سبب يد المشتري ، ويطالب المشتري لأن الشئ تلف في يده . فإن طالب الغاصب كان له مطالبته بقيمته أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف في يد المشتري ، ثم يرجع الغاصب على المشتري بقيمته أكثر ما كانت من حين قبضه المشتري إلى حين التلف . وإن طالب المشتري كان له مطالبته بقيمته أكثر ما كانت من حين قبضه إلى حين التلف ، ويطالب الغاصب بما بقي ، فيقال : كم قيمته من حين الغصب إلى حين التلف ؟ قالوا : مائة ، قلنا : وكم قيمته من حين قبضه المشتري إلى حين التلف ؟ قالوا : تسعين ، قلنا له : فقد قبضت من المشتري تسعين ولك قبل الغاصب عشرة . إذا غصب ساجة فبنى عليها ، أو لوحا فأدخله في سفينته ، كان عليه رده سواء كان فيه قلع ما بناه في ملكه أو لم يكن فيه قلع ما بناه في ملكه . فأما إذا خالف على حائط من الوقوع جاز له أن يأخذ جذع غيره بغير أمره فيستنده به بلا خلاف . فإذا ثبت أن عليه ردها فعليه أجرة مثلها من حين الغصب إلى وقت الرد لأن الخشب يستأجر للتسنيد وللتسقيف عليه والانتفاع به ونحو ذلك ، فإن كانت الساجة قد نقصت فعليه أرش النقص ، لأنه أدخل النقص بفعله ، فإن عفنت في البناء ومتى أخرجها لم ينتفع بها ، فعليه قيمتها وليس عليه ردها ، لأنها مستهلكة تالفة . وإن كان لوحا وأدخله في سفينته نظرت : فإن كانت في البر أو في البحر بقرب البر فالحكم فيه كالساجة في البناء حرفا بحرف ، وإن كانت السفينة في